ابن الجوزي

185

زاد المسير في علم التفسير

وأبو بكر عن عاصم : " تكاد " بالتاء . وقرأ نافع ، والكسائي : " يكاد " بالياء . وقرءا جميعا : " يتفطرن " بالياء والتاء مشددة الطاء ، وافقهما ابن كثير ، وحفص عن عاصم في " يتفطرن " وقرأ أبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : " ينفطرن " بالنون وهذا خلافهم في عسق . وقرأ حمزة ، وابن عامر في [ سورة ] مريم مثل أبي عمرو ، وفي عسق مثل أبن كثير . ومعنى " يتفطرن منه " يقاربن الانشقاق من قولكم . قال ابن قتيبة : وقوله تعالى : " هدا " أي : سقوطا . قوله تعالى : * ( أن دعوا ) * قال الفراء : من أن دعوا ، ولأن دعوا . وقال أبو عبيدة : معناه : أن جعلوا ، وليس هو من دعاء الصوت ، وأنشد : - ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب * تجده بغيب غير منتصح الصدر - قوله تعالى : * ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) * أي : ما يصلح له ، ولا يليق به اتخاذ الولد ، لأن الولد يقتضي مجانسة ، وكل متخذ ولدا يتخذه من جنسه ، والله تعالى منزه عن أن يجانس شيئا ، أو يجانسه ، فمحال في حقه اتخاذ الولد ، * ( إن كل ) * أي : ما كل * ( من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن ) * يوم القيامة * ( عبد ) * ذليلا خاضعا . والمعنى : أن عيسى وعزيرا والملائكة عبيد له . قال القاضي أبو يعلى : وفي هذا دلالة على أن الوالد إذا اشترى ولده ، لم يبق ملكه عليه ، وإنما يعتق بنفس الشراء ، لأن الله تعالى نفى البنوة لأجل العبودية ، فدل على أنه لا يجتمع بنوة ورق . قوله تعالى : * ( لقد أحصاهم ) * أي : علم عددهم * ( وعدهم عدا ) * فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم من كثرتهم * ( وكلهم آتية يوم القيامة فردا ) * بلا مال ، ولا نصير يمنعه . فإن قيل : لأية علة وحد في " الرحمن " و " آتية " وجمع في العائد في " أحصاهم ، وعدهم " . فالجواب : أن لكل لفظ توحيدا ، وتأويل جمع ، فالتوحيد محمول على اللفظ ، والجمع مصروف إلى التأويل . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " 96 " فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " 97 " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد